يهدف هذا الكتاب لتبسيط علم الفرائض وتسهيله لعموم المسلمين، وتطوير الطرق التقليدية لتتماشى مع المناهج الرياضية الحديثة. وهو من باب استثمار علوم الرياضيات في خدمة الفقه ومسائله.
حيث أوردَ الكاتب طريقة مختصرة واضحة لحل مسائل الفرائض باستعمال الكسور، وذلك أن الله إنما قدَّرَ الفروض كسورًا، فكان التعامل معها مباشرة أيسر وأبين، حيث بالغ الكاتب في توضيح الخطوات، مع ذكر الأمثلة والتدريبات؛ لتحصن المكنة لمتولي القسمة بتوفيق الله.
وأشهر طريقة لحل المسائل الفرضية في عصرنا هي التي تعتمد على النسب الأربع، والتأصيل، والتصحيح. وقد تلقت قبولًا واسعًا عند أهل العلم، حق صار جل الطلاب لا يعرفون غيرها. ومع شهرة وعموم انتشارها، إلا أن الكثير يستصعبها؛ لأنها تمزج العمل الرياضي والفرضي، فلا يتميز أحدهما عن الآخر، ثم تقدم للطلاب على صورة خطوات يحفظونها، دون فهم للأصول التي بنيت عليها.
وقد ذكر الفرضيون في كتبهم طرقًا أخري لحساب المواريث، منها: الاعتياض عن النسب الأربع في تحصيل المضاعف المشترك الأصغر بالتحليل إلى عوامل أولية. وكان استعمال الأعداد الأولية في حساب المواريث شائعًا معروفًا عند الفرضيين المتقدمين، خلافًا لما يتوهمه البعض. وقد تصدى بعض المعاصرين لإحياء هذه الطريقة المنسية، وإخراجها من بطون الكتب، وإعادة صياغتها بما يناسب المصطلحات المعاصرة، منهم الدكتور مصطفى مسلم في كتابه “مباحث في علم المواريث”، واستعمال الأعداد الأولية بدل النسب أضبط، وأوضح، وأقرب إلى المنهجية العلمية الرياضية المعاصرة، لكن هذا التحويل بمفرده لا يغير العمل الفرضي من أصله.
وقد ظهرت محاولات لتجديد الطرق الحسابية في الفرائض، ومن ذلك ما أورده المهندس مولود “مخلص الراوي” في رسالته للماجستير “الأساليب الحسابية في حل المسائل الإرثية”، حيث استعمل الأعداد العشرية في حل المسائل الفرضية، وقد اختصر بذلك العمل الحسابي، إلا أن تحويل الأنصباء إلى أعداد عشرية يؤدي – ولا بد – إلى الإخلال بدقة الحساب. ومن المعلوم أن حقوق الآدميين مبنية على المشاحة، وقد تصل الزيادة أو النقص إلى الآلاف والملايين.
أما الاعتماد على الكسور في حساب المواريث، فقد ذكر ذلك عدد من الفرضيين منهم محمد السنوسى (ق ٩) في شرحه على مختصر الحوفي المسمى: “المقرب المستوفي”، وأحمد ابن عبد الغفار المالكي (ق ١٠) في كتابه: “نظم الدر المنثور في عمل المناسخات بالصحيح والكسور”، وتبع أولئك الأئمة بعض المعاصرين كمحمد اليعقوبي في كتابه “الرياضيات للفقيه”، إلا أنه لم يوفق في تأصيل الطريقة على أسس سليمة، حيث بنى الفرائض على فقه الشيعة، وهو مباين لنهج أهل السنة في قسمة المواريث.
وتعتمد الطريقة المقترحة في هذا الكتاب على عدد من الميزات من أهمها: • الوضوح، وهو ناتج عن فصل العمل الرياضي عن العمل الفرضي، مع الاستعانة بحسن عرض الجداول. وهذا من أبرز مميزاتها؛ إذ الغموض من أعظم ما يشكل على الطريقة التقليدية، فلا يدري كثير من الدارسين لماذا تستعمل النسب الأربع في موضع، ثم نسبتان في موضع ثان… وكذا بالنسبة للعول والرد، لا يظهر لهم كيف كان تغيير أصل المسألة – ليناسب عدد السهام – سببًا في التأثير في نصيب كل وارث بالقسط، وإنما هي خطوات يحفظونها.
• اختصار طريق أوله كسور – وهي الفروض التي ذكرها الله تعالى في كتابه -، وآخره كسور أيضًا، وهي ما يلجأ إليه الفرضي عند قسمة التركة، فينسب نصيب كل وارث إلى المسألة، ويعطيه من التركة بقدر تلك النسبة. وقد روي عن علي – رضي الله عنه – أنه قال في المسألة المنبرية: “صار ثُمن المرأة تسعًا”، فعبَّر عن جميع المسألة بالكسور فحسب.
• إسقاط باقي التصحيح، وقسمة التركات، فيعطى كل وارث نصيبه مباشرة.
• ترقية حساب الفرائض ليتناسب مع المناهج العلمية، والمصطلحات المعاصرة.
• التركيز على الفهم بدل الحفظ للخطوات، خلافًا لما جري عليه العمل عند تدريس الطريقة التقليدية. وانطلاقًا من هذه الأصل، تجنبَ الكاتب التوسع في ذكر الاختصارات، وكثرة التقسيمات كما يُفعل في المناسخات؛ حتى يتيسر للقارئ فهم القواعد العامة، والتمكن منها.
قُسِّمَ هذا المؤلف إلى مقدمة، وأربعة فصول، وخاتمة، وملحق. : أما الفصل الأول، فقد أورد فيه بعض المبادئ الرياضية الني يحتاج إليها القارئ بصفة مبسطة. ثم تناول في الفصول التالية الطريقة المقترحة مبتدئًا بالمسائل البسيطة، ثم المركبة، ثم التوريث بالتقدير والاحتياط. وذكرَ جملةً من الأمثلة والتدريبات لكل مسألة، ملتزمًا الوضوح والاختصار غير المخل. ثم أتبع ذلك كله بملحق ضمنه البراهين الرياضية للخطوات المذكورة في الكتاب
Reviews
There are no reviews yet.