تصرفات الرسول واثرها في اختلاف الفقهاء | بن شيرزمين

£ 6.72 £ 5.71


اسم المؤلف: أسد الله بن شيرزمين

تحقيق | تخريج | تعليق | ضبطه | دراسة: بلا

إعداد | إشراف | قدم له | واعتنى به | راجعه: بلا

ترجمة | مراجعة الترجمة | تدقيق الترجمة: بلا

تصنيف الموضوعي للكتاب: دراسات فقهية

الناشر: دار الرياحين | بيروت | لبنان

رقم الطبعة: الطبعة الأولى

سنة الإصدار: 1440 هـ | 2019 م

عدد الأجزاء: 1

عدد الصفحات: 234

نوع الغلاف: غلاف ورقي

نوع الورق: شاموا فاخر

الطباعة: طباعة غير ملونة | الخط واضح جداً

6 in stock

Description

تصرفات الرسول واثرها في اختلاف الفقهاء | أسد الله بن شيرزمين

سيتولى هذا المبحث بيان ما يترتب عن تصرفات رسول الله صلى الله عليه وسلم من أثر على ميدان الاجتهاد الفقهي، بحيث يصبح تنوع التصرفات النبوية، أحد الأسباب المهمة في اختلاف اجتهادات الفقهاء أو اتفاقها، حسب وضوح أو خفاء الوجهة التي صدر عنها التصرف النبوي، وهذا التنوع في مقامات التصرف النبوي له قيمته وفائدته المتمثلتين في فقه الأحاديث النبوية فقها سليما، لذلك عد الإمام القرافي قاعدة التمييز بين هذه التصرفات من الأصول الشرعية. وعلى هذا الأساس سيتناول المطلب الأول أثر التصرفات النبوية على الاجتهاد الفقهي، بينما يعرض المطلب الثاني لأهم فوائد التمييز بين أنواع هذه التصرفات.

المطلب الأول: أثر تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم على الاجتهاد

الفرع الأول: أثر التصرفات النبوية على سلوك الصحابة:

ليس اختلاف جوانب التصرفات النبوية قضية نظرية فحسب، وإنما كان لها الأثر على مجال استنباط الأحكام، والمتتبع لمواقف الصحابة رضوان الله عليهم، يكتشف البوادر الأولى لتمييز تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم على المستوى العملي، فتجدهم يفرقون بين ما كان من الأوامر النبوية مندرجا في إطار التشريع، وما لا يدخل ضمن هذا الإطار، وإذا أشكل عليهم أمر سألوا عنه، وسأذكر في هذا المقام موقفين على سبيل التمثيل، نمضي بعدها إلى بيان أثر التصرفات على المستوى الفقهي والاجتهادي.

الموقف الأول: وهو موقف بريرة لما أعتقها أهلها، وكانت زوجة لمغيث العبد، فملكت أمر نفسها بالعتق فطلقت نفسها، وكان مغيث شـــديد المحبة لها وكانت شديدة الكراهية له، فكلم مغيث رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها: لو راجعته، قالت: يا رسول الله تأمرني؟ قال: إنما أنا أشفع، قالت: لا حاجة لي فيه”، فأبت أن تراجعه ولم يثربها رسول الله ولا المسلمون، قال الإمام ابن حجر: ” فقالت أتأمرني: أي تريد بهذا القول الأمر فيجب علي؟”.

الموقف الثاني: من حديث جابر بن عبد الله حيث مات أبوه عبد الله بن عمرو بن حرام وعليه دين فكلم جابر رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يكلم غرماء أبيه أن يضعوا من دينه فطلب النبي صلى الله عليه وسلم منهم ذلك فأبوا أن يضعوا منه، قال جابر: “فلما كلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنهم أغروا بي”، فلم يثربهم المسلمون على ذلك.

فهذان الموقفان صريحان في أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يستحضرون في تعاملهم مع سيد الخلق صلى الله عليه وسلم نوع المقام الذي صدر عنه الأمر أو التصرف النبوي، فإذا كان تشريعا لم يترددوا في الامتثال له، و إذا كان من غير مقام التشريع عرفوا أنه ليس من باب الوجوب و الإلزام كقول عائشة رضي الله عنها في نزول رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأبطح: “إنما كان منزل ينزله النبي صلى الله عليه وسلم ليكون أسمح لخروجه”، ثم إذا أشكل عليهم أمر ابتذروه بالسؤال كقول بريرة: “يا رسول الله: تأمرني؟” فلما علمت أن ذلك شفاعة من النبي صلى الله عليه وسلم في زوجها اعتذرت بعدم حاجتها فيه.

الفرع الثاني: أثر التصرفات على الاجتهاد الفقهي.

لعل من آثار تجليات هذه النقطة في مجال الاجتهاد الفقهي، ما أشار إليه الإمام القرافي في فروقه وإحكامه، وإذا اعتبر هذه الآثار على قسمين:

1- القسم الأول: قسم مجمع على الوجهة التي صدر عنها التصرف، بحيث تتفق آراء الفقهاء المجتهدين على الصفة التي مورس بها، فيتفقون مثلا، على أن هذا تصرف بالتبليغ فيكون عاما على الأمة إلى يوم القيامة، أو أن هذا تصرف منه بالقضاء، فلا يجوز لأحد من بعده أن يقدم عليه إلا بحكم حاكم، أو أن هذا تصرف بالإمامة، فلا يجوز لأحد أن يقدم عليه إلا بإذن الإمام، فمن أمثلة هذا الأخير: بعث الجيوش لقتال الكفار والخوارج ومن تعين قتاله، وصرف أموال بيت المال في جهاتها وتولية القضاة والولاية العامة، وقسمة الغنائم، وعقد العهود للكفار ذمة وصلحا.

ومنها كذلك عطاءاته وإقطاعاته صلى الله عليه وسلم فيما عدا الغنائم، حيث جعل الله تعالى لنبيه الكريم أن يعطي ما شاء من المال لمن شاء، واتفق العلماء على أن هذا داخل في دائرة التصرفات بالإمامة، وبالتالي فلا يتسم بالإلزام بأن يفترض على من جاء خليفة من بعده، أن يقلده في عين سلوكه فيعطي من أعطاهم ويمنح من منحهم، بل الأمر موكول إلى الإمام على جهة الاجتهاد لينظر فيه على حسب ما تقتضيه المصالح، وفق الثوابت الشرعية، وقد ساق محمد رمضان البوطي في كتابه “ضوابط المصلحة”، حديث حكيم بن حزام، وفيه أنه قال: “سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: “يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له، كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى”، قال البوطي: “ولم يقل أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من بعدهم أن على الحاكم إذا سأله سائل فكرر المسألة، أن يفعل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عطائه لحكيم”

أما التصرف بالقضاء فيتبين من حاله عليه السلام متى فصل بين اثنين في دعاوى الأموال، أو في أحكام الأبدان ونحوها، بالبينات أو الأيمان والنكولات ونحوها، ” فنعلم أنه صلى الله عليه وسلم إنما تصرف في ذلك بالقضاء دون الإمامة العامة وغيرها، لأن هذا شأن القضاء والقضاة”، قال الإمام ابن عاشور: “وأما حال القضاة فهو ما يصدر عنه حين الفصل بين المتخاصمين المتشادين مثل قوله عليه السلام: “امسك يا زبير حتى يبلغ الماء الجذر ثم أرسله “.

و أما ما تصرف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في العبادات بقوله أو فعله أو أجاب سائلا عن أمر ديني، فهذا تصرف بالفتوى والتبليغ، ومثاله، تقريره صلى الله عليه وسلم لعدد الصلوات المفروضة في اليوم، إذ لا يستطيع أحد أن يشك أو يشكك في أنها أمر إلهي ليس للنبي صلى الله عليه وسلم فيه دخل سوى التبليغ بكل أمانة، ومن تم وقع الإجماع على أنها تعتبر شرعا يجب الالتزام به من لدن المسلمين قاطبة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

قال الإمام القرافي: “فهذه المواطن لا خفاء فيها، وأما مواضع الخفاء والتردد ففي بقية المسائل” وهي التي سنبينها في القسم الثاني.

2- القسم الثاني: وهو القسم المختلف فيه، ويرجع السبب في الاختلاف إلى خفاء الوجهة التصرفية التي صدر عنها، أو لترددها بين مستويات مختلفة، وقد تولد عن ذلك إخصاب لمجال الاجتهاد الفقهي، بتغاير المواقف وتنوعها، ومن أمثلة ذلك:

أ- إحياء الأرض الموات: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “من أحيا أرضا ميتة فهي له”، فاختلف العلماء: هل يجوز لكل أحد أن يحي أرضا ميتة، أم أن ذلك متوقف على إذن الإمام؟ فذهب مالك والشافعي إلى أن ذلك عام لا يحتاج إلى إذن الإمام، وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يجوز لأحد أن يحيي إلا بإذن الإمام، قال العز بن عبد السلام: “حمله أبو حنيفة رحمه الله على التصرف بالإمامة العظمى، لأنه لا يجوز إلا بإذن الإمام، وحمله الشافعي رحمه الله على التصرف بالفتيا لأنه الغالب عليه”. وقال البقوري: “وقاعدة مالك هنا بالترجيح للنظر للفتوى من حيث إن الفتوى والتبليغ أغلب على أمر النبي، والنظر إلى الغالب راجح”.

ب- قضاء النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة: فعن عائشة رضي الله عنها قالت: هند أم معاوية لرسول صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان رجل شحيح، فهل علي جناح أن آخذ من ماله سرا ؟ قال: خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف “.

فوقع الخلاف هنا بين العلماء، هل هذا القول منه عليه السلام فتيا فيلزم الجميع، أم هو قضاء فلا يصح تنفيذه إلا بحكم القاضي؟ قال القرافي: “حكى الخطابي القولين معا عن العلماء في هذا الحديث، حجة من قال إنه بالقضاء أنها دعوى في مال معين فلا يدخله إلا القضاء، لأن الفتاوى شأنها العموم، وحجة القول بأنها فتوى، ما روي أن أبا سفيان كان بالمدينة والقضاء على الحاضرين من غير إعلام ولا سماع حجة لا يجوز، فيتعين أنه فتوى، وهذا هو ظاهر الحديث”، و إلى ذلك أشار الإمام العز بن عبد السلام بقوله: “والأصح أنه فتيا، لأن فتياه صلى الله عليه وسلم أغلب من أحكامه، ولأنه لم يستوف شروط القضاء” .

ج- تقسيم الأرض التي افتتحها المسلمون عنوة: فقد ذهب المالكية والحنفية إلى تقسيم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر بين الغزاة، إنما هو من قبيل التصرف بالإمامة، فللإمام من بعده أن يجتهد في ذلك حسب المصلحة، وذهب الشافعي وأحمد إلى أنه تصرف بالفتوى لاتباعه صلى الله عليه وسلم في ذلك نص كتاب الله تعالى. قال ابن رشد: “فقال مالك لا تقسم الأرض، وتكون وقفا يصرف خراجها في مصالح المسلمين من أرزاق المقاتلة، وبناء القناطر والمساجد، وغير ذلك من سبيل الخير، إلا أن يرى الإمام في وقت من الأوقاف أن المصلحة تقتضي ذلك، فإن له أن يقسم الأرض، وقال الشافعي الأرضون المفتتحة تقسم كما تقسم الغنائم يعني، خمسة أقسام، وقال أبو حنيفة: الإمام مخير بين أن يقسمها على المسلمين، أو يضرب على أهلها الكفار في الخراج، ويقرها بأيديهم”

إن الذي ذكرنا في هذا القسم الثاني؛ إنما هو من باب التمثيل لا الحصر، وإلا فسيطول بنا الكلام لو أردنا استقصاء ما اختلف فيه العلماء من هذا القبيل، ليتم الخلوص في هذا المطلب إلى أن تصرفاته عليه السلام، منها ما هو متفق على الوجهة التي صدر عنها، ويكون ذلك سببا في وقوع الاتفاق بين الفقهاء عليها، ومنها ما هو مختلف في جهة صدوره فيكون ذلك سببا في اختلاف اجتهاداتهم.

ولا شك أن اختلاف مهام النبي صلى الله عليه وسلم و تصرفاته، أمر دقيق جدا، بحيث أن عدم التحري والتثبت في سبب صدورها، سيفضي حتما إلى تغييب مراد الشارع من ذلك التصرف، وفي أهمية هذه النقطة قال الشيخ الطاهر بن عاشور: “وقد يغلط بعض العلماء في بعض تصرفات رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعمد إلى القياس عليها قبل التثبت في سبب صدورها”. ولأجل هذه الأهمية كذلك جعل الاطلاع على هذا الباب من وسائل فهم مقاصد الشريعة: “فالناظر في مقاصد الشريعة بحاجة إلى تطلع تعيين الصفة التي عنها صدر منه قول أو فعل”. وعلى هذا الأساس ينبني المطلب الثاني، الرامي إلى إبراز قيمة التمييز بين أنواع التصرفات النبوية.

المطلب الثاني: قيمة التمييز بين التصرفات النبوية.

لقد نبه العلماء الذين تعرضوا لقضية التصرفات النبوية، على أهمية استحضار تنوع المقام لفهم النصوص، قال الشيخ الطاهر بن عاشور: “يقصر بعض العلماء ويتوحل في خضخاض من الأغلاط حيث يقتصر في استنباط أحكام الشريعة على اعتصار الألفاظ، ويوجه رأيه إلى اللفظ مقتنعا به، فلا يزال يقلبه ويحلله ويأمل أن يستخرج لبه، ويهمل ما قد مناه من الاستعانة بما يحف بالكلام من حافات القرائن والاصطلاحات والسياق، وإن أدق مقام في الدلالة وأحوجه في الاستعانة عليها مقام التشريع، وفي هذا العمل تتفاوت مراتب الفقهاء، وترى جميعهم لم يستغنوا على استقصاء تصرفات الرسول صلى الله عليه وسلم ولا على استنباط العلل”.

Additional information

Weight 0.750 kg
Dimensions 25 × 20 × 4 cm
Book author

أسد الله بن شيرزمين

Publisher

,

Book genre

دراسات فقهية عامة

Harakat

الطبعة مشكولة قليلا جدا

Reviews

There are no reviews yet.

Be the first to review “تصرفات الرسول واثرها في اختلاف الفقهاء | بن شيرزمين”

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Post comment